الشيخ باقر شريف القرشي

103

حياة الإمام الحسين ( ع )

وكانوا هكذا وشبك بين أصابعه ، ثم قال : بعد العشرين ومائة موت سريع ، وقتل ذريع ، ففيه هلاكهم ، ويلي عليهم رجل من ولد العباس « 1 » لقد استشف النبي ( ص ) من وراء الغيب ما تمنى به أمته من بعده من الكوارث والفتن من جراء ما يحدث فيما بينها من الصراع الرهيب على الحكم ، حتى يؤول أمر المسلمين إلى فراعنة الشر ، وجبابرة الكفر من بني أمية فيمعنون في قتل المسلمين ، واذلالهم ، كما أخبر بما سيجرى على سبطه من القتل والتنكيل من يزيد بن معاوية ، وأخبر ( ص ) عن زوال الحكم الأموي ، وانتقاله إلى بني العباس ، وعما تعانيه الأمة في تلك الفترات العصيبة من القتل والجور والظلم ، وقد تحقق جميع ذلك على مسرح الحياة كما أخبر الصادق الأمين . 13 - روى ابن عباس قال : لما أتت على الحسين سنتان من مولده خرج النبي ( ص ) في سفر له ، فلما كان في بعض الطريق وقف فاسترجع ، ودمعت عيناه ، فسئل عن ذلك ؟ فقال : هذا جبرئيل يخبرني عن أرض بشاطئ الفرات يقال لها كربلا ، يقتل بها ولدي الحسين بن فاطمة ، فانبرى إليه نفر من أصحابه فقالوا له : « من يقتله يا رسول اللّه ؟ ! » . فاندفع يجيبهم بنبرات متقطعة حزينة قائلا : « رجل يقال له يزيد لا بارك اللّه في نفسه ، وكأني أنظر إلى مصرعه ومدفنه بها ، وقد أهدى برأسه ، واللّه ما ينظر أحد إلى رأس ولدي الحسين فيفرح إلا خالف اللّه بين قلبه ولسانه . . . » . ولما قفل النبي من سفره كان مغموما ، فصعد المنبر ووعظ المسلمين وقد حمل معه حفيديه وريحانتيه ، فرفع رأسه صوب السماء وقال :

--> ( 1 ) المعجم الكبير للطبراني في ترجمة الإمام الحسين ، مجمع الزوائد 9 / 190 .